التخطي إلى المحتوى

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً مكملاً لحياتنا اليومية، يمكن أن نجده في كل شيء حولنا، بدءاً من خوارزميات التواصل الاجتماعي، وانتهاء بالاقتصاد الإلكتروني، وتصفح الإنترنت. وعلى الرغم من أن كثيرين لا يشعرون بالراحة إزاء هذه الفكرة، فإن عائلة الروبوتات «الشقيقات» تعتبر مفتاح كسب الجمهور المتشكك في الذكاء الاصطناعي.

وهؤلاء الشقيقات هن (صوفيا، وغريس، وديزدمونا)، وهن عبارة عن روبوتات بشرية مبرمجة بذكاء اصطناعي متطور. وأكبر هؤلاء سناً هي صوفيا التي تم تنشيطها عام 2016، ونالت اهتماماً على نطاق واسع، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى شكلها.

ويعمل معظم الذكاء الاصطناعي بتكتم بعيداً عن الأنظار، حيث يشغّل أشياء مثل البرمجيات والهواتف الذكية، لكن صوفيا مصممة كي تبدو مثل امرأة شابة، ولهذا نالت شهرة كبيرة باعتبارها وجه الذكاء الاصطناعي.

وفي عام 2017 تم تسمية صوفيا بطلة أول ابتكار لبرنامج الأمم المتحدة للتطوير، وهي أول كائن غير بشري يحصل على لقب من الأمم المتحدة.

ومنذ ذلك الوقت، تم ضمها إلى شقيقتيها، وتم تصميم الروبوتات الثلاث من قبل خبير الروبوتات الأميركي ديفيد هانسون، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «هانسون روبوتكس»، لكن أدمغة الذكاء الاصطناعي للروبوتات الثلاثة تمت هندستها من قبل بن غورتزل، وهو كبير العلماء السابق في الشركة، والذي أصبح الآن المدير التنفيذي لشركة «سنغيولاريتي نت» للذكاء الاصطناعي. وقال غورتزل، لمحطة «سي إن إن»: «معظم الذكاء الاصطناعي موجود خلف الكواليس على شكل خوارزميات تقوم بنماذج عدة من التعرف والإدراك التي يصعب على الناس استيعابها». وأضاف: «كان الهدف من هذه الروبوتات هو التداخل بين العالم الاصطناعي والعالم البشري»، مبيناً أن «الوجه هو إحدى الطرق الرئيسة التي يعبر بها البشر عن عواطفهم ويتواصلون مع بعضهم بعضاً. وإذا كان لديك روبوت بذكاء اصطناعي تستطيع النظر إلى عينيه وهو يبتسم إليك، فإن هذا يمنحنا شعوراً شخصياً بالتواصل». وتعرض ديزدمونا، الشقيقة الأخرى لصوفيا، تطبيقاً مختلفاً تماماً لهذا النوع من التقنية، فهي عضو في فرقة «غورتزل التجريبية»، التي يطلق عليها اسم «جام غالاكسي». ويقوم غورتزل بالعزف على لوحة المفاتيح، في حين أن الروبوت يرتجل شعراً باللغة المحكية (أو اللغة المنطوقة) استجابة للمراجع الموسيقية والثقافية التي يغذيها بها غورتزل خلال برمجتها.

وقال غورتزل، إن «الروبوتات يمكن استخدامها للتعليم وفي خدمات الصناعة أيضاً. وفي بداية العام الجاري قدم (متحف المستقبل في دبي) مرشداً عبارة عن روبوت بذكاء اصطناعي في معرضه الذي حمل عنوان (المستقبل اليوم)، ويستطيع هذا الروبوت الإجابة على أسئلة الزوار البسيطة حول المتحف، وتبدو تعبيراته الوجهية وردوده الجسدية حقيقية إلى حد كبير».

ونظراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يتغلغل في حياتنا اليومية، فقد أظهرت الأبحاث أن العديد من الناس يشعرون بالقلق بشأن تطبيقاته على الخصوصية، وفقدان الوظائف، والتواصل الإنساني.

ويقول الباحثون إن الخوارزميات المدعومة بالذكاء الاصطناعي المستخدمة لتزويد التوصيات في وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تشكل «غرفة صدى» تعمل على إعادة فرض آراء الناس، واستقطاب المجتمع، وبالنظر إلى أن فرصة التفاعل مع الروبوتات يمكن أن تساعد على جعل الذكاء الاصطناعي أكثر إنسانية، فإن ذلك ربما يحسن من صورته.

Share

طباعة




التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.