التخطي إلى المحتوى

كشف المهندس حسن عبدالعزيز، رئيس الاتحاد الإفريقى لمنظمات التشييد والبناء، عن العقبات التى تقع أمام قطاع المقاولات والتى تحد من انطلاقته القوية على المستويين المحلى والخارجى، خاصة فى البلاد الإفريقية. وتحدث «عبدالعزيز» فى حوار لـ«الدستور» عن خطط شركات المقاولات المصرية فى إفريقيا، وعن مشاكل المقاولين بشكل عام، وعن شركات التأمين المصرية، فضلًا عن مكاتب التمثيل التجارى.

■ بداية.. ما خطط الشركات المصرية فى إفريقيا؟ 

– ينبغى أن نشير أولًا إلى أن مصر كانت تمتلك شركة واحدة وهى المقاولون العرب وكانت أشغالها تغطى ٢٢ دولة إفريقية والآن تعمل فى إفريقيا ٢٢ شركة مقاولات مصرية، والمهندس عثمان أحمد عثمان صاحب فكرة الشركة العربية المتحدة المنبثقة عن شركة الدول العربية الإفريقية، وهى شركة كما يعلم الجميع ذات تاريخ طويل وعريق.

الآن لدينا قرابة ٣٥ ألف شركة مقاولات مقيدة بالاتحاد المصرى، والمنطق يقول إننا فى حاجة إلى ١٥٠ شركة على الأقل ذات تأهيل عالٍ للعمل فى الخارج، خاصة مع تعليمات من الرئيس السيسى بضرورة رفع حجم الصادرات بما يساوى ١٠٠ مليار دولار سنويًا، بالتزامن مع الملتقى الاقتصادى الذى دعا إليه الرئيس.

وبالتالى فمن المفروض رفع معدلات العمل فى البناء والتشييد، وهذا يشمل شركات المقاولات والمكاتب الاستشارية ومصانع مواد البناء شريطة حل المشاكل المتعلقة بهذه الشركات لضمان الوصول إلى الـ١٠٠ مليار دولار، هذا بخلاف المنتجات الزراعية، والسياحة… إلخ.

■ هل يمكن أن تحدد لنا بكل دقة المشاكل التى تواجه المقاولين؟ 

– لو نظرنا إلى بعض شركات المقاولات سنجد بعض المشاكل التى تواجههم وعلى رأسها قلة البنوك المصرية فى الدول الإفريقية، بمعنى أن العدد لا يتجاوز ٤ بنوك فى ٤ دول من ٥٤ دولة، وهذا أمر لا يليق بمكانة مصر ولا يليق ببنوكنا العملاقة صاحبة التاريخ، وهو ما يعوق بالتأكيد عمل شركات المقاولات فيما يتعلق بالضمانات والتحويلات البنكية، وسهولة الاتصالات.

والجانب الآخر يتعلق بشركات التأمين المصرية وهناك سابق تجربة تتعلق مثلًا بالشركات الطبية التى اصطدمت بمغالاة فروع شركات التأمين فى الخارج بحجة ارتفاع نسبة المخاطر، لا سيما فى وجود الحروب الأهلية فى بعض الدول الإفريقية، وإن كانت تلك الحروب أصبحت قليلة الآن.

■ هل توجد عوائق أخرى؟

– إضافة إلى ما سبق يوجد عائق آخر يتمثل فى قلة مكاتب التمثيل التجارى، حيث نمتلك حوالى ١٢ مكتبًا فقط فى ٢٤ دولة وهذا قليل بالنظر إلى وجود ٥٤ دولة إفريقية، ويمكن القول إن نسبة كبيرة من هذه المكاتب التجارية غير مؤهلة لأداء مثل هذا العمل، وعليه فقد تحدثنا مع وزيرة الصناعة والتجارة السابقة لتذليل هذه العقبة وهى تعمل على هذا الموضوع، وقد وعدت باختيار أناس من ذوى الكفاءة العالية لتحمل المسئولية وقيادة العمل الموكل إليهم بكل جدية.

ويجب التأكيد على أن زيادة عدد المكاتب التجارية العاملة فى إفريقيا هى مسألة تتعلق بالوزارة، وإن كانت قدرة الوزارة لا تتخطى تعيين الموظفين ذوى الكفاءة، لكن حل الموضوع بالكامل يحتاج تدخل مجلس الوزراء، فهو وحده القادر على إصدار قرار بزيادة مكاتب التمثيل التجارى فى الدول الإفريقية، لأن المسألة تحتاج إلى فتح اعتمادات ورصد ميزانيات تفوق قدرة الوزارة.

يمكنك أيضًا أن تضيفى أننا لا نمتلك أسطول شحن بحريًا يسهل عمليات السفر والتنقل بين مصر والدول الإفريقية، وقد تسبب انتشار فيروس مثل كورونا فى كثير من الأزمات ولا يوجد حل غير الشحن البرى وهو قليل ومكلف جدًا، ومن الضرورى والمهم جدًا وجود شركة للشحن البحرى للدول الإفريقية ليس لمواد البناء فقط، ولكن لكل ما يتعلق بتصدير المنتج المصرى من خضر وفاكهة ومنسوجات.

■ هل توجد طرق مؤهلة لعمل منظومة نقل برى أم نحتاج إلى رؤية أخرى؟

– هناك بالتأكيد طرق مؤهلة بين مصر وليبيا، وهناك جمارك لكنها بمجهودات فردية ما بين الدول وبعضها، إنما لو نظرنا إلى دولة أخرى مثل تشاد فليس أمامنا إلا الطريق الجوى وهو مرتفع التكاليف، لكن الطرق البحرية والبرية مطلوبة، خاصة أن بعض الدول الموجودة داخل إفريقيا تحتاج إلى النقل البرى، أما إذا كانت هذه الدول فى الشمال أو الجنوب فننصح بالنقل البحرى، والآن يوجد طريق على وشك الانتهاء يربط بين جنوب مصر وتشاد، وهو ما يعنى بداية الوصول إلى وسط إفريقيا.

ناهيك عن بعض المشاكل المتعلقة بفرض رسوم مرتفعة هنا فى الداخل على الصناعات المصرية التى فى سبيلها للتصدير، ما يعنى تحميل هذه الرسوم على السلع وارتفاع أسعارها، وهو ما يصعب من عملية المنافسة فى السوق.

■ وما المطلوب باختصار؟

– المطلوب تحديد الأسعار بدقة وتيسير عمليات النقل وتوفير البنوك، فكل صناعة لها ما يتعلق بها من مشاكل وهناك مشاكل مشتركة بين هذه الصناعات، والمعروف أن لدينا ٢٠ شركة عاملة فى إفريقيا بعض هذه الشركات لا تعمل سوى فى ٥ أو ٦ دول بسبب هذه المشاكل، منها المقاولون العرب والسويدى وحسن علام وأوراسكوم، ومع ذلك فإن عدد الشركات لا يليق بمكانة مصر، والمفروض أن يرتفع العدد إلى ١٠٠ شركة على الأقل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.