التخطي إلى المحتوى

– ما بين الاستخدام الإيجابي والسلبي

استطلاع ـ سميحة الحوسنية:
لا يخفى على أحد أن الإيجابيات التي أحدثتها الثورة التكنولوجية قد كانت بمثابة طبق من فضة يُقدِّم لك كل ما من شأنه تسهيل الحياة لا تعقيدها بسوء استخدامها، ولا شك أنَّ الاستخدام السلبي لها قد يؤثر في عملية التحصيل الدراسي للطلبة، ويقلل من مدى استيعابهم وتركيزهم على شرح المعلم والتفاعل معه أثناء الحصص الدراسية، فضلًا عن التأثير الذي يحدثه في حياتهم الأسرية والاجتماعية والصحية، وما يتخلله من سلوكيات. فجائحة كورونا وطدت تلك العلاقة بينها وبين أبنائنا الطلبة فأوجدت تأثيرًا سلبيًّا وصل في أحيانٍ كثيرةٍ حدَّ الإدمان من جرَّاء قضائهم أوقات طويلة في استخدامها خارج إطار الدراسة لمتابعة البرامج التي تتدفق في عالم التكنولوجيا، كل ذلك أثَّر على مستواهم في التحصيل الدراسي، وأوجد هالة من التشتت الذهني والخمول.. الأمر الذي أدَّى إلى ضرورة المتابعة وإيجاد الحلول حول هذا الموضوع المهم.. (الوطن) التقت مع عدد من الاختصاصيين والمشرفين في المجال الأسري وأولياء الأمور..

ليست سيئة بالمطلق
بداية يقول الدكتور خلفان بن سالم البوسعيدي اختصاصي استشارات أسرية: عندما نتحدث عن مواقع التواصل الاجتماعي فإننا نتحدث عن تلك الآلة الضخمة التي استطاعت اجتياح كل البيوت بلا استثناء، فأصبحت متاحة لدى الصغير والكبير، المتعلم وغير المتعلم على حدٍّ سواء، وفي حقيقة الأمر لا يمكن القول بأن هذه الوسائل سيئة بالمطلق، ففيها من الإيجابيات الكثيرة، حيث سهَّلت العسير وقرَّبت البعيد وساعدت في كثير من الأحيان على الإبداع والتطوير والتميز، إلا أننا من جانب آخر نقول إن هذه الوسائل فيها سلبيات كثيرة، ومن بين تلك السلبيات ما يؤثر سلبًا على التحصيل الدراسي للطلاب على وجه الخصوص.
وأشار الدكتور إلى ثلاث نقاط تسهم بشكل رئيس في التأثير على مستويات الطلاب تحصيليًّا جرَّاء استخدام هذه الأجهزة، أولًا:(التأثير من حيث الوقت)، وثانيًا:(تأثير تلك المواقع من خلال التأسِّي بالمشاهير الذين لديهم قواعد جماهيرية كبيرة)، وثالثًا:(التأثير على الطالب معرفيًّا)، فتؤثر على التركيز وتسهم في عدم الانتباه وشرود الذهن بسبب الكمية الهائلة من الرسائل أو المقاطع التي يشاهدها.
من جانب آخر قال خالد بن محمد القاسمي مشرف إدارة مدرسية تشهد البشرية تقدُّمًا تقنيًّا عالي المستوى في أغلب مناحي ومجالات الحياة، وذلك تماشيًا مع الثورة الصناعية الرابعة ومتطلبات القرن الواحد والعشرين ورقمنة الأشياء، لذا عُدَّت الهواتف النقالة والأجهزة اللوحية الذكية وسيلة ملازمة لبعض الطلبة، حيث يقضون ساعات طويلة وأوقات متأخرة من الليل على استخدامها مما يشكل خطرًا واضحًا على فقدان تركيزهم للتعلم وانخفاض دافعيتهم للمذاكرة وحل الواجبات، وتراجع مستواهم التحصيلي وتقليل قدرتهم على الاستيعاب لشرح المعلم والشعور المستمر بالخمول والكسل والرغبة بالنوم خلال سير الحصص الدراسية.
أما خليفة بن مبارك البلوشي فيقول: مع تقدم وتطوير التكنولوجيا لا بُدَّ من مواكبة هذا التطور بشرط أن لا يخرج عن نطاق الاستخدام الأمثل لكل ما يتوافر لنا كبشرٍ من أجهزة خدمية ومن ضمنها الهواتف الذكية، والحقيقة أننا نلامس في العصر الحالي أكبر سطوة على الفكر والقيم تملكها وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أصبحت قادرة على أن تصوغ متلقيًا خاضعًا لسطوتها، موضحًا بأنها تشكل لها تأثير قوي وخصوصًا في منظومات الفكر والثقافة، أما تأثيرها على التحصيل الدراسي فبيَّن البلوشي بأنها سلاح ذو حدَّين وخصوصًا إذا كان الاستخدام لا يجد المتابعة سواء من الأسرة في المنزل أو من قبل المعلمين في المدرسة.
فيما أوضح سعود بن سالم الحوماني بأن وسائل التواصل الاجتماعي لم تُعد مجرد وسيلة لقضاء أوقات الفراغ كما يظن البعض، وإنما هي وسائل تحمل في طياتها الكثير من الرسائل منها الصالح ومنها دون ذلك، ومن هذا المنطلق وجب علينا الانتباه والتركيز على كل من يستخدم هذه الوسائل ممن هم في سن المدرسة (المراهقة) بمختلف مراحلهم الدراسية لما لها من تأثير خطير على سلوكياتهم، سواء كانوا طلابًا أم طالبات، مضيفًا أن التأثير للفرد سواء بشكل إيجابي أو سلبي يتأثر بأقرانه سواءً في المدرسة أو المجتمع المحلي، فتتكون لديهم عادات وسلوكيات قد تترسخ فيهم وتصبح أطباعًا دون أن يشعروا بذلك. وأوضحت وردة بنت سليمان العجمية: تُعد وسائل التواصل الاجتماعي سلاحًا ذا حدَّين في تأثيرها على أبنائنا الطلبة، سواء كان عبر الاتصال المباشر المرئي أو غير المرئي، وهذا التأثير يعتمد على الطالب بنفسه في كيفية استخدامه لهذه الوسائل، فمن ناحية التأثير الإيجابي على سلوكيات الطلبة يستطيع تعلم أموره دينه من خلال البحث عن المعلومات وتبادل الخبرات، أما من ناحية التأثير السلبي فكثرة الاستخدام وعدم التحكم في المحتوى يشتت ذهن الطالب ويضعف من ذاكرته ويصيبه بالإدمان الإلكتروني والبحث عن المواقع السيئة التي توثر على سلوكه وابتعاده عن كل ما يحيط به في المجتمع الواقعي الملموس، وهذا التأثير حقيقة ما تم ملاحظته في بعض أبنائنا الطلبة. وأخيرا بيَّنت خديجة بنت إبراهيم الأنصارية: لا أشجع على أن يكون هناك هاتف ذكي لدى طلبة العلم، خصوصًا طلاب مراحل الحلقة الأولى، فهذا يسبب لهم التشتت وعدم التركيز وبالتالي يتأثر مستواهم الدراسي، إضافة إلى ذلك أنه يشغلهم عن دراستهم، وهنا يصبح الطالب معتمدًا على الهاتف الذكي ولا يحمل حصيلة علمية ولا معرفة بالمهارات والأنماط المختلفة من التعلم، مشيرة إلى أنه لا توجد ضرورة أن يكون هناك هاتف ذكي لكل طالب ويجب على أولياء الأمور أن يكون لديهم وعيٌ كافٍ بما يسببه هذا الهاتف النقال من مضار وفساد بين طلبة العلم ويجب استخدامه لأغراض محددة ولا بُدَّ أن يكون لولي الأمر دور بارز وحاسم في هذا الأمر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.