التخطي إلى المحتوى

رأت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن انضمام اليابان المحتمل لتحالف “أوكوس”، الذي تأسس عام 2021 بين كل من أستراليا وبريطانيا وأمريكا، قد يُحدث تحولًا غير مسبوق في نظام التعاون الأمني بين دول الأنظمة الديمقراطية الليبرالية بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ (الإندوباسيفيك).

موضوعات مقترحة

ورغم أن طوكيو سرعان ما نفت، في وقت سابق من هذا العام، أي نية لديها للانضمام لاتفاق “أوكوس”، وكذلك نفت، جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض حينها فكرة انضمام اليابان لتحالف “أوكوس”.

لكن بالرغم من ذلك تبدو اليابان وكأنها في تحالف مع ثلاثي “أوكوس”، كجزء من ثورة استراتيجية لم تغير الوضع الأمني لليابان فحسب، بل حولتها إلى جهة فاعلة متزايدة الأهمية بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

إبان حكم رئيس وزراء اليابان السابق شينزو آبي، الذي اغتيل في يوليو الماضي، ألغت اليابان معظم القيود المفروضة على تطوير الأسلحة المشترك، وزادت من إنفاقها العسكري بشكل مطرد، وتبنت نهج دفاعيا أكثر فاعلية تضمن السماح للقوات المسلحة اليابانية بالمشاركة في برامج دفاع ذاتي مشتركة مع نظيراتها من قوات الدول الحليفة.

ومنذ توليه السلطة في أكتوبر 2021، لم يقم رئيس الوزراء الحالي، فوميو كيشيدا، بالبناء على سياسات آبي الخارجية والأمنية فحسب، بل قام أيضا بتوسيع وتعزيز علاقات اليابان مع الدول الليبرالية الرائدة في آسيا وخارجها. وانضم كيشيدا على الفور إلى واشنطن والعواصم الأوروبية في فرض عقوبات على روسيا بعد غزوها لأوكرانيا. كما عمق انخراط اليابان مع حلف شمال الأطلنطي (ناتو)، ليصبح في يونيو المنصرم أول زعيم ياباني يحضر قمة لحلف الناتو.

وعلى الصعيد الدخلي، واصل كيشيدا زيادة ميزانية الدفاع اليابانية، مع إمكانية مضاعفتها إلى ما يقرب من 100 مليار دولار، كما تعتزم اليابان نشر استراتيجية جديدة للأمن القومي قريبا.

ويرى مراقبون في آسيا أن ثورة اليابان الاستراتيجية ليست مرتبطة بالشخصيات السياسية فقط، بل بالتهديدات الصينية والكورية الشمالية المتنامية حيث ستواصل طوكيو تطوير قدراتها وتوسيع شراكاتها ما دامت البيئة الأمنية في آسيا غير مستقرة.

وبحسب “فورين بوليسي”، فإن الانحياز الدائم إلى دول اتفاقية “أوكوس” الثلاثة يعد أحد العناصر الأساسية لنهج رئيس وزراء اليابان كيشيدا. ففي أواخر شهر أكتوبر الماضي، وقعت أستراليا واليابان في أواخر أكتوبر الماضي إعلانا مشتركا للتعاون الأمني. وعلى الرغم من أنه ليس اتفاقية دفاع مشترك رسمية، إلا أنه يعزز “الشراكة الاستراتيجية الخاصة” بين البلدين كما يؤكد الالتزام بالأعراف الدولية والانفتاح الإقليمي.

وينص الإعلان المشترك على تعهد البلدين بتعميق تعاونهما العملي وتعزيز إمكانية التشغيل البيني” بين قواتهما المسلحة، بالإضافة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون في مجال الأمن السيبراني وتأمين سلاسل التوريد في كلا البلدين.

ومن المنتظر أن توقع اليابان وبريطانيا في ديسمبر المقبل “اتفاقية وصول متبادل”، على غرار الاتفاقية التي وقعتها مع استراليا مؤخرا، بهدف تيسير دخول القوات اليابانية والبريطانية إلى أراضي كلا البلدين وتعزيز التعاون التدريبي واللوجيستي المشترك. ويأتي هذا الاتفاق بعد إعلان اليابان وبريطانيا، في يوليو الماضي، تعاونهما مع إيطاليا في تطوير إحدى المقاتلات الحربية.

وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن البحرية الملكية البريطانية أجرت مع قوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية تدريبات مشتركة في القنال الإنجليزي الشهر الماضي، بعد عام واحد فقط من زيارة حاملة الطائرات “إتش إم إس كوين إليزابيث” الجديدة إلى اليابان برفقة مجموعتها الضاربة (قطع بحرية ذات مميزات وقدرات قتالية عالية توفر الحماية لحاملة الطائرات).

واختتمت المجلة بتسليط الضوء على التوافق غير الرسمي بين دول التحالف الرباعي المحتمل، الذي من المتوقع أن يحمل اسم “جوكوس” حال انضمام اليابان إلى اتفاق “أوكوس”، حيث برز هذا التوافق في الإجراءات التي تتخذها الدول الأربع في الفترة الأخيرة بهدف تحجيم النفوذ الصيني بالمنطقة، كالتدريبات البحرية المشتركة بين الدول الأربع بالمحيط الهندي في أكتوبر 2021.

يُذكر أن اليابان أعلنت في أغسطس الماضي عن مشروع بحثي لتطوير أنظمة صواريخ تفوق سرعة الصوت، وذلك بعد فترة قصيرة من إعلان دول تحالف “أوكوس” التركيز على تطوير نفس الأنظمة.

كما تسعى اليابان لزيادة استثماراتها في مجال الحوسبة الكمية في إطار مبادرة تتداخل مع تعهد أطراف التحالف بالعمل على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والكمي مع إمكانية الاستفادة منها في الأغراض العسكرية.

وأشارت إلى أنه بغض النظر عن العملية وشكلها النهائي ـ سواء كانت تحالفا أو اتفاقا أو شيئا غير رسمي ـ فإن جاوكوس هو تطور طبيعي للمخاوف والمبادرات الأمنية المتقاربة بين أربع دول ليبرالية رائدة لديها الإرادة والقدرة على التفكير الاستراتيجي حول المحيطين الهندي والهادئ.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.