التخطي إلى المحتوى

 

موضوعات مقترحة

عرضنا في الجزء الأول من هذا الملف الأفكار النظرية الكامنة خلف هذه الحرب وكيف أنها تستهدف قرصنة عملية إدراك العقل البشري الفردي من جهة ورأسمال الدولة البشري ككل من جهة أخرى من قبل الطرف الذي يقوم بشن هذه الحرب استغلالًا لثغرات فطرية في مخ الإنسان ومن خلال الاستخدام الكثيف للمعلومات التي ولدتها التكنولوجيا الحديثة.

هذا الانفجار المعلومات قاد العلماء إلى استغلاله لصالح الهيمنة والسيطرة وفرض النفوذ حيث جرى استخدام علوم النفس والاجتماع وعلم الأعصاب وكل ما يتعلق بفهم عمليات الإدراك عند البشر بحيث يتعثرون أو لا يستطيعون القيام بعملية استهلاك المعرفة وإعادة إنتاجها مما ينتج عن ذلك تخلفهم من جهة، وعدم قدرتها على المنافسة من جهة أخرى.

وسعت القوى الكبرى في العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي في إطار تنافسها للقيام بهذه الحرب ضد بعضها البعض من جهة وضد دول العالم النامي من جهة أخرى سعيا لتوسيع نفوذها عليها وفي هذا الجزء من الملف سنعرض لأبرز تطبيقات هذه الحرب.

 

أولاً: شبكات التواصل الاجتماعي في قلب حرب العقول: الفيس بوك نموذجًا

كاستخدام مزدوج للشبكة، استغلت الولايات المتحدة أن مستخدمي الإنترنت يظنون أن الفيس بوك موقع للتواصل الاجتماعي الحقيقي وأن ذلك متضمن في شروط الاستخدام وجعلت الشبكة تجمع المعلومات عن مستخدميها لصالح وكالة الأمن القومي مع مراقبة آرائهم.

هذا العدد الهائل من مستخدمي الشبكة الذي وصل إلى 3 مليارات شخص تقريبا، استغل في الدعاية التشاركية لنشر الأخبار وتعميمها على مستوى العالم. وباستخدام نظم ذكاء اصطناعية مزدوجة الغرض، أمكن مراقبة كل ما يبث على الشبكة من صور عارية ونشاط جنسي وتحرش وكراهية لفظية وتزوير وبريد دعائي وغضت الشبكة النظر عن الترويج للدعاية الإرهابية والعنف في مخالفة صريحة لشروط الاستخدام.

في حالة ما إذا كان بعض الحسابات أو الصفحات تنشر محتوى مضادًا للولايات المتحدة وتقيمها الشبكة على أنها “خطرة” أو مرتبطة بأعداء للولايات المتحدة يتم غلقها بحجة مخالفتها لشروط الاستخدام، في الوقت الذي تكون فيه قد تتبعت البيانات الشخصية التي تشمل أرقام الهواتف والعناوين وأماكن تواجد أصحاب تلك الحسابات لاستخدامها عند الحاجة.

توحشت هذه الشبكة فبلغ عدد موظفيها 60 ألفا وربط موقع الفيس بوك بتطبيقات أخرى مثل الانستجرام والماسينجر والواتس آب وأوكولوس وورك بلس وبورتال ونوفي بما أمكنها مراقبة هذا العدد الهائل من البشر؛ ودوائر معارف كل شخص منهم. ومع ذلك فهؤلاء المستخدمين ليسوا متساوين في الحقوق فهناك حوالي 6 ملايين شخص لا تنطبق عليهم القواعد “مستخدمون في أي بي”. هذه القوة مكنت الشبكة من أن تصبح قوة سياسية وأداة عظمى للمراقبة.

الفيس بوك أداة سياسية وكاميرا مراقبة

هذه القوة الحوسبية استغلت سياسيا في دعم ترشيح باراك أوباما في 2008 وفي مراقبة موقع ويكي ليكس في 2010 لنشره أسرارا للبنتاجون وفي 2011 أصبح منصة لتفجير ما أطلق عليه ثورات الربيع العربي. أيضا ساهم الموقع في انتخاب ناريندرا مودي كرئيس وزراء للهند في 2014 وفي التأثير على 44 دائرة انتخابية في نفس العام وفي الانتخابات الرئاسية الأرجنتينية لصالح موريشيو مارسي وفي استفتاء البريكسيت لصالح ناجل فراج وفي الحملة الرئاسية الأمريكية لصالح بين كارسون وتيد كروز وفي الانتخابات الرئاسية الأمريكية لصالح دونالد ترامب.

من أدوار الشبكة السياسية أيضا دعم مارك زوكربيرج الشخصي لشيمون بيريز لنيل جائزة نوبل للسلام وإنشاء صفحات لهذا الغرض والقيام بحملات لتدعيمه في الحصول على الجائزة والتي شارك فيها نيكولاس ساركوزي ودفيد كاميرون وأردوغان والملكة إليزابيث الثانية؛ في الوقت الذي اعتبر الدولة السورية منظمة إرهابية وأغلق حسابات قنوات مثل ساما ودونيا والإخبارية وكلها قنوات سورية كما وفر مدربين للإرهابيين في الجمهورية العربية السورية. وفي المقابل لم يمنع رسائل الكراهية أو التي تحض على العنف التي يقوم بها هؤلاء الإرهابيون في كل البلدان العربية التي شهدت ثورات الربيع وبالطبع تكرر هذا الأمر مع قنوات آر تي في الحرب الروسية الأوكرانية.

في 2020 أغلق الفيس بوك حسابات مرتبطة بالجيش الفرنسي في أفريقيا الوسطى ومالي؛ حيث كانت واشنطن ترى أن حملة الجيش الأمريكي لا تتوافق مع أهداف البنتاجون في ذلك الوقت. وفي 2021 أغلق الفيس بوك حسابات رئيسي أوغندا يوري موسيفيني ودونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة.

في التأثير الاجتماعي والحشد السياسي وفقا لدراسة قامت بها مجلة نيتشر؛ أكد 61 مليون شخص أن الرسائل السياسية المبثوثة على الفيس بوك كان لها تأثير كبير عليهم وعلى عائلاتهم وأصدقائهم.

في استخدام العواطف كأداة في الحرب على العقول أجرى الفيس بوك في 2014 ودون معرفة المشاركين، دراسة حول الدليل التجريبي لتأثير العواطف والمشاعر عبر الشبكات الاجتماعية.

في 2018 اشترك الفيس بوك مع المجلس الأطلسي، القيادة المدنية لحلف الناتو والذي يضم باحثين من القادة والعلماء المؤثرين للترويج لقيادة الولايات المتحدة والانخراط في العالم بجانب حلفائها والهيمنة عليه، بهدف أساسي هو ضمان أن الاستخدام الأمثل للفيس بوك في الانتخابات حول العالم ومراقبة المعلومات المضللة والتدخل الخارجي بما يساعد على تعليم المواطنين وتعزيز المجتمع المدني وفقا للمفهوم الغربي.

في 2020 انخرط الفيس بوك في السياسات الاستعمارية التي تستهدف القارة الأفريقية باقتراحه إنشاء كابل بحري يطوق القارة الأفريقية أطلق عليه 2Africa. ومن المتوقع أن يربط هذا الكابل البحري المواني الرئيسة بحرا ولا يخترق البر الرئيس من أجل استعمار جديد لسرقة موارد القارة.

لم يقتصر الأمر على أداء هذه المهمات بل إنه وفقا لصحيفة الأوبزرفر وتسريبات إدوارد سنودن، فإن الفيس بوك انضم إلى شبكة المراقبة الإلكترونية المعروفة باسم PRISM فائقة السرية بما يسمح لوكالة الأمن القومي الأمريكية بالوصول إلى البيانات الشخصية لكل عملائها ومستخدميها، لكن لا أحد يعرف كيف تستخدم هذه الوكالة هذه البيانات سواء أكانوا مستخدمين أفرادا أو كيانات اعتبارية مثل الشركات… إلخ.

وطبقا لنيوتن لي وهو باحث سابق في معهد التحليلات الدفاعية فإن شبكة PRISM هي الغطاء لمشروع يسمى الإدراك المعلوماتي الشامل أو Total Information Awareness الذي طوره الجنرال جون بويندكستر أو John Poindexter تحت إشراف وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد في وكالة مشروعات البحوث الدفاعية المتقدمة DARPA في دليل دامغ على انخراط الشبكة في قلب الحرب على العقول.

الإعلان عن ارتباط شبكة الفيس بوك بجهاز المخابرات ليس جديدًا لكن للعلم فإن الفيس بوك يوظف حاليا ما لا يقل عن 115 شخصا في مناصب عليا عملوا سابقا في FBI أو CIA أو NSA أو وزارة الأمن الداخلي؛ على سبيل المثال؛ يقود آرون بيرمان فريق سياسة المعلومات المضللة في Facebook؛ ووفقًا لحسابه الشخصي على LinkedIn، فقد عمل آرون بيرمان في وكالة الاستخبارات الأمريكية 17 عامًا متصلة.

الفيس بوك والاستخدام المزدوج للمعلومات المضللة

كانت مؤسسة بريطانية تدعى “فول فاكت” أنشأت تحالفا بين وزارتين في المملكة المتحدة وكندا من جهة، وبين عمالقة المعلومات فيس بوك وتوتير وألفابيت (مالكة جوجل) ورويترز من جهة أخرى من أجل محاربة المعلومات المضللة للمتحدثين باللغة الإنجليزية. في نفس الوقت أنشأ الفيس بوك برنامجا خاصا أسماء “إبداع الأخبار أو News Innovation” لدعم الصحافة المكتوبة وانتشرت في كندا والأرجنتين والبرازيل، حيث وقع عقودا مع وسائل الإعلام الكندية بمبلغ 10 ملايين دولار أمريكي لدعم جوستن ترودو في كندا، أما في الأرجنيتن فكانت الشبكة ضد ألبيرتو فيرنانديز وكريستينا فيرنانديز دي كيشنر وفي البرازيل ضد بولسنارو.

وفقا لجريدة الواشنطن بوست بتاريخ 21 أغسطس 2018 اعتبر الفيس بوك أن المعلومات التي تبثها مجموعات مرتبطة بإيران وروسيا وكوريا الشمالية تصنف على أنها أخبار زائفة أو مضللة. وبغض النظر عن صحة ذلك من عدمه، فإن تطبيق هذا الأمر من شأنه أن يحرم كل من تفرض عليه عقوبات من استخدام الشبكة وهو ما يناقض حرية الرأي والتعبير التي تزعم الشبكة أنها تمتع بها.

في استخدام آخر للمعلومات المضللة لكن هذه المرة بالمنع وبالاشتراك مع آبل وجوجل وسبوتيفاي ويوتيوب، تم حذف حسابات أليكس جونز وإنفوورز بتهمة المؤامرة وقمع الدعاية الشيوعية وكذلك غلق حساب قناة تليسور الإخبارية الفنزويلية الناطقة بالإنجليزية والتي يشترك في تمويلها الأرجنتين وبوليفيا وكوبا والإكوادور وأروجواي وفنزويلا بسبب خلاف الأخيرة مع الولايات المتحدة.

 

الفيس بوك أداة للهندسة الاجتماعية

بالرجوع قليلا للوراء نتذكر كيف روج العالم الغربي للشبكة على أنها أداة للثورة؛ فرأينا صفحات تدعو لقتل مواطنين ومسئولين سوريين متهمين بمحاباة حكومتهم والتي وصفت بأنها متعطشة للدماء داعية إلى إرسال إحداثيات وأوصاف كاملة لهؤلاء الأشخاص باعتبارهم “أعداء الله”، بل تطالب هذه الصفحات بإرسال بيانات أية أشخص مقربين من مسئولين أو جنود أو بيانات عن أفراد عائلاتهم مع صور واسم كامل ورقم الهاتف ومحل الإقامة وزملاء العمل وهويات الأطفال. في مصر حدث نفس الشيء وفي كل الدول التي أريد لها تغيير نظم الحكم فيها.

وأشادت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون علنا بالدور الذي لعبته الشبكة في تغييرات النظم الحاكمة التي أحدثتها ثورات ما يسمى بالربيع العربي. في 2014 في أوكرانيا كان كل شيء مباحًا على الشبكة. ووفقا للنحو المحدد من قبل اليونسكو؛ تعتبر شبكات التواصل الاجتماعي وسيطا للكراهية.

بروباجندا الشبكات الاجتماعية واقتصادها السلوكي يؤدي إلى القتل

قضيتان كاشفتان أمام المحاكم الأمريكية لكيفية تحول دعاية الشبكات الاجتماعية واقتصادها السلوكي إلى أداة للقتل. الأولى هي قضية رفعتها عائلة مواطن أمريكي يدعى جونزاليس بشأن مسئولية جوجل عن السماح بنشر فيديوهات إرهابية على “يوتيوب” ساهمت في قتله بطلقة رصاص في باريس أثناء هجمات 2015، حيث تزعم العائلة أن الإرهابيين لم يكن باستطاعتهم ترويج هذه الفيديوهات دون وجود متواطئين من العاملين في تطبيق يوتيوب.

الثانية هي قضية تامنيحه ضد شبكة تويتر Taamneh V. Twitter حيث زعمت عائلة “نوراس العساف” وهو أردني قتله تنظيم داعش في ملهى ليلي في إسطنبول عام 2017، أن الإرهابيين تجرأوا على هذه الأفعال من خلال السهولة التي مكنتهم من نشر موادهم التي تحض على العنف على تويتر.

ما سمح برفع القضيتين قيام ولايتي تكساس وفلوريدا بتمرير قوانين تسمح بمقاضاة شبكات التواصل الاجتماعي إذا أعاقت تلك الشبكات نشر وجهات نظر معينة. وفقا للدستور الأمريكي فإن التعديل الأول له يسمح بحرية التعبير المطلقة بما في ذلك حرية الدعوة إلى القتل.

القضيتان تؤكدان انخراط هذه الشبكات في البروباجندا.  لمحاولة إخفاء القواعد التي تعمل عليها الخوارزميات المستخدمة في هذه الشبكات وهل تسمح لها بنشر مواد تحض على العنف والإرهاب؛ عزى البعض ذلك إلى أن هذه الشبكات أصبحت تمول بالكامل عن طريق الإعلانات؛ أي الاقتصاد السلوكي كأداة للحرب على العقول.

علاقة شبكات التواصل الاجتماعي بأجهزة المخابرات الكبرى

لا يقتصر الأمر طبعا على الولايات المتحدة فالمخابرات الأمريكية ليست وحدها في هذا المضمار وإن كانت سباقة فيه، فالآن أصبحت برامج ووي تشات WeChat وكيو كيو QQ مربوطة بالمخابرات الصينية ولا توجد أدلة كما يقول بعض الخبراء بأن المخابرات الصينية تخزن كل المعلومات الواردة فيها لكن بالطبع لا يوجد ما يمنع ذلك.

تأخرت المخابرات الروسية بعض الشيء عن نظيرتها الأمريكية والصينية في ما يتعلق بالمراقبة الشاملة لكن الجديد الآن أن منصة Vkonakte (شبكة التواصل الاجتماعي الروسية) أصبحت مؤخرًا تحت رقابة المخابرات الروسية، حيث قامت شركة جاز بروم للطاقة الروسية بشراء حصة مساهمة فيها.

اقتصاد جوجل السلوكي وأكبر خرق للخصوصية في التاريخ

وفقا لتقرير المجلس الأيرلندي للحريات المدنية ICCL فإن جوجل تمنح حقوق الوصول لبيانات مستخدمي الإنترنت لـ 4.689 شركة، حوالي 294 مليار مرة في اليوم في الولايات المتحدة و197 مليار مرة في اليوم في أوروبا (أي إلى البيانات التي تجمعها حول المواقع التي يتم زيارتها من قبل مستخدمي الشبكة وكذلك حول أماكن هؤلاء الأشخاص). ويمثل هذا الأمر أكبر خرق للخصوصية في التاريخ.

وتجري هذه العملية من خلال برامج تسمى Real-Time Bidding (RTB) والتي تعمل في الخلفية على المواقع والتطبيقات حيث تتتبع ما ينظر إليه مستخدم الإنترنت وما يدخل عليه بغض النظر عن خصوصيته أو حساسيته ويستمر بتسجيل كل شيء أثناء التنقل ثم تقوم جوجل بنقل هذه البيانات إلى خوادم هذه الشركات المذكورة أعلاه، بما يمكنها من عمل ملفات تعريفية كاملة لمتصحفي الإنترنت لإرسال إعلاناتها لهم واستغلال بياناتهم في أغراض أخرى حيث يكون لهذه الشركات معرفة شبه كاملة بالمتصفحين وفي حالة ما إذا كانت إحدى هذه الشركات تتخفي في كونها شركات تجارية – وهو احتمال وارد – وهي تعمل لأغراض أخرى فإن المتصفحين هنا قد يهددون بالابتزاز أو حتى القتل.

مايكروسوفت تشارك في الاقتصاد السلوكي

ولا يقتصر هذا الأمر على جوجل فقط بل تنافسها في ذلك الأمر شركة مايكروسوفت حيث تستثمر الأخيرة بقوة في هذه البرامج وقد اشترت في ديسمبر 2021 شركة كبرى تنتج برامج RTB وهي شركة Xander التابعة لشركة AT&T. وتبلغ قيمة سوق إعلانات هذه البرامج 117 مليار دولار في الولايات المتحدة وأوروبا في 2021 وما يفيد مايكروسوفت بالطبع من وراء ذلك هو هيمنتها على مليارات من أجهزة الكمبيوتر التي تعمل بنظام التشغيل ويندوز إضافة إلى مواقع البحث الخاصة بها وغيرها من البرمجيات الشهيرة.

الهندسة الاجتماعية بالمفهوم الشامل لمواطني الولايات المتحدة

الهدف الرئيس للحرب على العقول هو تقويض الثقة التي يرتكز عليها النظام السياسي والاجتماعي وحتى الثقافي في دولة من الدول، لكن في الولايات المتحدة يتحول الهدف إلى العكس حيث يسعى القائمون على حرب العقول في الولايات المتحدة إلى مراقبة جميع المواطنين من أجل عدم اختراق عقولهم من قبل الخصوم مثل روسيا والصين.

ومما يؤكد ذلك ما كشفه إدوارد سنودن في 2013 عن وجود برنامج لوكالة الأمن القومي الأمريكي لمراقبة للاتصالات التي يجريها أكثر من 90% من الأمريكيين. وفي 13 أبريل 2021 أرسل عضوان من لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ هما رون وايدن ومارتن هاينريتش خطابا لمدير المخابرات الوطنية ومدير السي أي إيه والذي لم يتم الرد عليه. الخطاب تضمن طلبا لكشف السرية عن تقرير بشأن استخدام السي أي إيه لبرنامج سري غير قانوني يجمع المعلومات عن جميع المواطنين الأمريكييين.

من جهة أخرى، أعلن أفريل هاينس Avril Hains مدير وكالة الاستخبارات عن 3,394,053 مليون مواطن أمريكي تم التجسس عليهم من قبل جهاز الإف بي أي دون أمر قضائي.

وطبقا لتقرير الشفافية الاحصائي السنوي الذي يصدره مكتب مدير المخابرات الوطنية الأمريكية في أبريل 2022 فإنه طبقا لقانون مراقبة المخابرات الأجنبية لعام 1978 فإن من حق وكالات الاستخبارات وفقا لقواعد معينة أن تراقب المراسلات الإلكترونية والأشخاص الذين يقومون بعمليات بحث بأنفسهم وكذلك مراقبة الأجهزة والهواتف إلخ وجمع بيانات واستخدامات لسجلات شركات معينة وكذلك عن المواطنين المقيمين خارج الولايات المتحدة.

البنتاجون يطبق الحرب على العقول عالميا على المدنيين بحذافيرها

بنهاية الحرب الباردة تفجرت فضيحة كبرى في الولايات المتحدة حيث تم الكشف عن أن أساتذة الجامعات والباحثون في المعامل يمولون سرا من قبل البنتاجون، من أجل استخدام اكتشافاتهم في التطبيقات العسكرية؛ لكن ما أصبح يحدث الآن هو أن البنتاجون هو الراعي الرائد للعلوم الاجتماعية والنفسية والعصبية أو ما يسمى اختصارًا بعلوم العقل Cognitive sciences في الولايات المتحدة، حيث يبحث عن كيف ينخرط المواطنون في السياسية والحركات السياسية ولماذا يختاروا حركة بعينها دون الأخرى من أجل السيطرة عليها والتحكم فيها؟

لم يعد يقتصر هذا الأمر على مواطني الولايات المتحدة، بل أصبح منذ وقت طويل يطبق أو يجري العمل فيه على مستوى العالم بهدف الحصول على المدى القصير والبعيد عن رؤي هؤلاء المواطنين المتصلة بالحرب أو الحروب لصالح صناع القرار وكبار المسئولين الأمريكيين في مجموعة واضعي السياسة الدفاعية واتخاذ القرار.

أطلق هذا البرنامج في 2008 وهو عام وقوع الأزمة المالية بهدف فهم القوى الاجتماعية والثقافية والسلوكية والسياسية التي تشكل مناطق العالم ذات الأهمية الاستراتيجية للولايات المتحدة.

ومن بين المشروعات التي منحت تمويلا ضخما في الفترة 2014 – 2017 دراسة جامعة كورنيل التي نفذها مكتب البحوث العلمية التابع للقوات الجوية الأمريكية US Air Force Office of Scientific Research والذي يهدف إلى تطوير نموذج إمبريالي عن “ديناميات تعبئة وعدوى الحركة الاجتماعية” أو the dynamics of social movement mobilization and contagions. وهذا المشروع سيحدد نقطة التحول Tipping point للعدوى الاجتماعية من خلال دراسة الآثار الرقمية في حالات الثورة المصرية 2011 وانتخابات الدوما الروسية 2011 وأزمة الوقود النيجيرية في 2012 ومحتجي غازبارك في تركيا في 2013.

ومن بين الأنشطة الأخرى أيضا مراقبة التويتات والمحادثات وفحصها من أجل التعرف على الأفراد المنخرطين في عدوى أو حركة اجتماعية ومتى تجري تعبئتهم وتحركم وانخراطهم؟.

من المشروعات الأخرى التي حصلت على منح في 2014 – مشروع لجامعة واشنطن يبحث في كشف الغطاء عن الظروف التي بموجبها هدفت الحركات السياسية إلى التحرك لتغيير سياسي واقتصادي واسع النطاق بالتوازي مع معرفة خصائصها ونتائجها. ويطبق هذا المشروع تحت إشراف مكتب البحوث للجيش الأمريكي حيث يركز على الحركات الكبيرة التي ينخرط فيها أكثر من 1000 مشارك في نشاط حقيقي ويغطي 58 دولة في العالم.

في 2013 غطىت مبادرة Minerva لوزارة الدفاع الأمريكية ومولت مشروعا لتحديد “من الذي لن يصبح إرهابيا ولماذا؟ والذي يشمل النشطاء السلميون مع مناصري العنف السياسي والذين يختلفون عن الإرهابين في أنهم لا يستخدمون السلاح بأنفسهم فقط. أي أن المشروع يدرس بوضوح النشطاء غير العنفيين.

وأسباب القيام بهذا المشروع هي وجود الكثير من الأفراد الذين يشتركون في الخلفية الديموجرافية أو العائلية أو الثقافية أو الطبقة الاقتصادية الاجتماعية والذين قد يقررون الانخراط في الإرهاب بالرغم من إحجامهم عن القيام بفعل مسلح بأنفسهم، رغم أنهم متعاطفون في الأهداف النهائية للجماعات المسلحة. أي أن المشروع يغطي المساحة التي لا تغطيها دراسات الإرهاب، وهي تلك المساحة التي يشغلها مناصروا العنف السياسي.

وفي 2013 أيضا مولت مبادرة ماينريفا لوزارة الدفاع الأمريكية جامعة ميرلاند في مشروع بالتعاون مع المعمل الوطني لمنطقة الشمال الغربي للمحيط الهادي التابع لوزراة الطاقة الأمريكية  لقياس مستوى الخطر الذي تمثله الاضطرابات المدنية التي قد تحدث بسبب التغير المناخي. وطور هذا المشروع الذي تكلف 1.9 مليون دولار نماذج التي بها يمكن أن يتوقع الأمريكيون ما الذي قد يحدث للمجتمعات في حالة وجود سيناريوهات متعددة لتغير مناخي محتمل.

بشكل عام رصد لهذه المبادرة أكثر من 75 مليون دولار عبر 5 سنوات لتغطية البحوث المتعلقة بالعلوم السلوكية والاجتماعية إضافة إلى رصد الكونجرس لها ميزانية مستقلة في عام واحد 17.8 مليون دولار.

في هذه المشروعات يعمل علماء الانثربولوجيا وعلماء الاجتماع مع آخرين كثيرين من أجل الاستفادة من هذه العلوم الاجتماعية والسلوكية في السيطرة على المواطنين في الولايات المتحدة ووضعهم تحت المراقبة الشاملة والتي اقترحتها وكالة الأمن القومي الأمريكي؛ في حين يتم استخدامها في الخارج في أكثر من 58 دولة منها مصر للمساعدة في الحشد والتعبئة لزعزة استقرار الدول الوطنية التي تراها الولايات المتحدة ذات أهمية استراتيجية لها وبالتالي تتوافق مع السياسية الأمريكية الحديثة التي لا تهدف إلى التدخل العسكري المباشر أو حتى السياسي  المباشر لاستغلال موارد هذه الدول وإبقائها في إطار الفلك الأمريكي دون تكلفة كبيرة مباشرة.

ويبدو أن هذه المشروعات ذات أهداف أعمق بكثير حيث يقول جيمس بيتراس، استاذ علم الاجتماع في جامعة بينجهامتون في نيويورك أن مبادرة ماينريفا تمول علماء علم الاجتماع المرتبطين بالبنتاجون من أجل دراسة المشاعر الكامنة في الأيدولوجيات التي تحرك الجماعات المختلفة سياسيا أو اجتماعيا أو حتى بيئيا” من أجل إمكانية اتخاذ الفعل المضاد لها في الوقت المناسب.

ومن المثير أن نجد أن مشروعات هذه المبادرة تساوي بيبن النشطاء غير العنفيين الذين يعملون في منظمات العمل المدني وبين مناصري العنف السياسي وتدرس ما هي الأطر التي تحدد اختيار أي منظمة أو حزب سياسي، بل ودراسة المنتمين إليه وكيف تمثل هذه المنظمات أو الأحزاب تهديدا محتملا للأمن القومي الأمريكي خاصة إذا كانت في دول بعيدة عن الولايات المتحدة، أي أن وزارة الدفاع الأمريكية ترى في الحركات الاحتجاجية والأنشطة الاجتماعية في أماكن مختلفة من هذا العالم تهديدا للأمن القومي الأمريكي، لكن لماذا؟  وهل ترى الولايات المتحدة الحركات السياسية الكبيرة أو التي تدعو إلى تغيير اقتصادي كبير في بلدانها موضوعا يهم الأمن القومي الأمريكي؟ ولماذا تمول وزارة الدفاع الأمريكية هذه المشروعات فيما يتعلق بالحركات السياسية والاحتجاجية ومنظمات العمل المدنية التي تعتبر صحية للمجتمع المدني والديمقراطية التي تدعو إليها الولايات المتحدة؟. مما سبق يتضح بجلاء أن البنتاجون ينخرط بشكل كامل في تطبيق مفهوم حرب العقول بحذافيره على العالم بأكمله وليس على الداخل الأمريكي فقط.

الولايات المتحدة تشتري بيجاسوس كسلاح مباشر في الحرب على العقول

تستعد شركة L3harris Technologies والتي تعد الشركة التي تحتل المرتبة السادسة في تزويد البنتاجون ببرامجه؛ لشراء NSO Group Technologies وهي الشركة الإسرائيلية التي صممت برنامج المراقبة والتجسس “بيجاسوس” مما يجعلها ترفع من القائمة السوداء للبنتاجون.

منذ 2016 وجرت اكتشافات عدة لاستخدام البيجاسوس لاعتراض الاتصالات الخاصة للشخصيات العامة والصحفيين وكان البداية في مبادرة سيتزين لاب لجامعة تورنتو ثم تلتها المؤسسة الفرنسية “فوربيدن ستوريزي” والتي أسسها منتج برنامج “إنفستيجيشن كاش” على القناة التلفزيونية فرانس 2.

الاتحاد الأوروبي يخضع للحرب ويبيع خصوصية مواطنيه إلى الولايات المتحدة

أكد شارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي على التوصل إلى اتفاقية مع الولايات المتحدة بشأن نقل البيانات الشخصية لمتصفحي الإنترنت الأوربيين إلى الولايات المتحدة. كانت الاتفاقية السابقة قد فسخت في يوليو 2020 من قبل محكمة العدل للاتحاد الأوروبي لأنها فشلت في حماية مستخدمي الإنترنت الأوربيين من انتهاكات الشركات متعددة الجنسيات الأمريكية. ويبدو أن سبب توقيع الاتفاقية الجديدة أن الاتحاد الأوروبي خفض من متطلباته حيث إن مجرد توقيع اتفاقية جديدة لكي تحصل بموجبها الشركات الأمريكية على هذه البيانات، فمهما كانت المتطلبات، المهم أن الولايات المتحدة تحصل على البيانات الشخصية لمتصفحي الإنترنت الأوربيين.

وقد تمكن المحامي النمساوي ماكس سكريمز Max Schrems من الحصول على إلغاء لاتفاقية الملاذ الآمن Safe Harbor في 2015 والتي تلتها اتفاقية درع الخصوصية Privacy Sheild والتي سيسعى إلى إلغائها عن طريق محكمة العدل الأوربية مرة أخرى.

أمريكا تطبق الاقتصاد السلوكي على الاتحاد الأوروبي بدعوى مكافحة التهرب الضريبي

وقعت بلجيكا والولايات المتحدة اتفاقية من أجل تطبيق القانون الأمريكي في بلجيكا لمكافحة الاختلاس الضريبي وقانون الامتثال لضريبة الحسابات الأجنبية FATCA في 23 أبريل 2014. عدة دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا واليابان وقعوا هذه الاتفاقية مع الولايات المتحدة وامتثلت لتطبيق قانونها على أراضيهم. من 1 يناير 2015 يجب أن ترسل المؤسسات المالية تقاريرها إلى الولايات المتحدة عن أي حساب يملكه مواطن أمريكي في أوروبا. وعندما يزيد مبلغ الحساب عن 50 ألف دولار أمريكي أو عن عدد معين من المعاملات حدثت في الولايات المتحدة، فإن البنك يجب أن يقدم تقريرا دقيقا عن هذه المعاملات التي تمت بواسطة هذا الحساب أو بحساب آخر لنفس المواطن. وإذا لم يحدث، سيتم تخفيض أعمال البنك في أمريكا بنسبة 30% وقد يصل الأمر إلى سحب رخصة البنك في العمل في الولايات المتحدة.

وتشمل البيانات المقدمة الاسم واسم العائلة والعنوان ورقم الهاتف وتاريخ الميلاد والجنسية وجواز السفر ونوع الجنس والعناوين التي يزورها في الولايات المتحدة ومسار الرحلة وجهات اتصاله وبياناته الطبية وطرق المدفوعات ورقم بطاقة الائتمان وحتى نوع الطعام المشترى الذي قد يكشف عن طقوس دينية معينة؛ وكذلك كل ما يجري من عمليات استثمارية بين ضفتي الأطلسي، حيث يطبق القانون الأمريكي على الأوروبي.

المجلس الأوروبي ينتهك الخصوصية الإلكترونية

يعمل المجلس الأوروبي على إعداد نظام لمراقبة البريد الإلكتروني ولأن الأوربيين يمكن أن يثيروا اعتراضات قوية لمعرفة أن مراسلاتهم الإلكترونية مراقبة؛ فقد وضع هذا النظام في الخفاء وتحت غطاء مبادرة للقضاء على الصور الإباحية للأطفال.

وهذه المبادرة محاولة للالتفاف على قواعد اتفاقية البريد العالمية التي تمنع انتهاك خصوصية البريد – أي نوع من البريد- وهذا الالتفاف قائم على المعاملة المختلفة لنوعي البريد: الورقي وهذا يتم التعامل معه وفقا للقواعد، الإلكتروني وهذا يجري التعرف عليه وفحصه وقراءة محتوياته لالتقاط أية رسائل تحتوي على معلومات معينة.

وافقت جوجل على هذه المبادرة وجميع الشركات التي لديها بريد إلكتروني وقد اطلعت عليه لجان البرلمان الأوروبي المتعلقة بالحريات المدينة والعدل والشئون الداخلية في 26 مايو 2021.

البرلمان الأوروبي يصدر تقريرا حول برامج المراقبة الجماعية في الاتحاد

نشر البرلمان الأوروبي تقريرًا في عام 2013 حول البيانات المتاحة عن برامج المراقبة الجماعية المنفذة في خمسة دول هي فرنسا وألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة والسويد وتأثير ذلك على اقتصاد الاتحاد. في تقريره تساءل البرلمان عن الهدف من هذه الممارسات الجديدة ويؤكد في أعقاب كشف إدوارد سنودن عن أساليب جمع المعلومات التي تتبعها وكالة الأمن القومي الأمريكي أن معاهدات الاتحاد الأوروبي تسمح له بتناول هذه المسألة وأن الصمت عنها من شأنه أن يقوض بشدة ثقة المواطنين الأوربيين في مؤسساتهم.

قانون التحكم في شبكات التواصل الألمانية

عندما صدر مشروع قانون تحسين التحكم في شبكات التواصل الاجتماعي في ألمانيا في 14 مارس 2017 تصاعد القلق حوله من مخاوف التأثير على حرية التعبير وحرية الصحافة واستمر الجدل حوله فترة طويلة. ورأت الحكومة الألمانية أن هذا القانون ضروري وفي رد هايكو ماس مقرر القانون الذي أصبح وزير الخارجية الحالي؛ قال إن جرائم الكراهية تنتشر عبر الإنترنت خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك ويوتيوب وتوتير وكذلك الأخبار المزيفة.

في النهاية اعترفت الحكومة الاتحادية في المناقشات بأهمية المحافظة على إخفاء شخصيات المتعاملين مع الإنترنت وعدم مراقبتهم لكن في تقريرها النهائي قالت إن الولايات الألمانية لها الحق في وضع القيود على حق التعبير لشخص مجهول الهوية حيثما يكون ضروريا من أجل مكافحة الكراهية والمحتوي الإجرامي على الإنترنت. وقالت المحكمة الاوروبية لحقوق الإنسان أنه أصبح من الواضع أن الكراهية اللفظية لا يمكن التسامح معها في مجتمع ديمقراطي.

شبكات التواصل الاجتماعي تراقب معلومات كورونا عالميا

لاقى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كثيرا من العنت والانتقادات حول تعامله مع جائحة كورونا مما كان سلاحا قويا في يد خصمه بايدن وجعله يحصد عددًا ضخما من الأصوات. صور ترامب بأنه عبثي ولا تهمه صحة المواطنين الأمريكيين قدر اهتمامه بالاقتصاد وتعاونت في ذلك جميع وسائل الإعلام المسموع والمرئي والمقروء وفي القلب منها شبكات التواصل الاجتماعي.

إلا أن ترامب يبدو أنه ما زال يستعصي على الهزيمة، إذا كشفت مؤسسة تسمى المؤسسة القانونية الأمريكية الأولى America First Legal Foundation عن مستندات حصلت عليها من موقع سري تديره شركة جوجل وهذا الموقع مختص بالإبلاغ عن المعلومات المتعلقة بفيروس كوفيد 19 وما هو الذي يجب الكشف عنه إعلاميا وما الذي يجب إخفائه.

في القضية التي رفعتها هذه المؤسسة التي يضم مجلس إدارتها مسئولين كبار في إدارة ترامب ولها ميزانية قدرتها الواشنطن بوست بـ 6 ملايين دولار ضد المركز الأمريكي السيطرة على الأمراض ومنعها وهو الهيئة الصحية العامة في الولايات المتحدة والمسئولة عن كل ما يتعلق بصحة المواطنين الأمريكيين، أن هذا المواقع يدار من إندونيسيا من قبل جمعية تسمى جمعية الحقائق الإسلامية ومهمة هذا الموقع هو العمل كنقطة ارتكاز محورية للرقابة على ما ينشر على شبكات التواصل الاجتماعي “الفيس بوك وتويتر ويوتيوب وإنستجرام والواتس أب وهللو”.

وفق موقع “KFF” وهو عبارة عن شركة مقرها كاليفورنيا والتي يديرها رئيس تحرير “لوس أنجلوس تايمز” فإن هذه الشركة المسماة “مؤسسة عائلة كايزر” هي التي تتعامل مع هذه المعلومات وفرز الصحيح منها والخاطئ وفق تقديرها هي ثم يتم توزيع نشرات مجانية على الصحفيين تحدد ما يتم نشره على الجمهور فيما يتعلق بالأمور الصحية ولا يعرف من يمول هذه الشركة.

المستندات التي حصلت عليها المؤسسة القانونية الأمريكية الأولى التابعة لترامب تكشف كيف يتم فرض مفاهيم خاطئة على الجماهير الأمريكية والعالمية من أجل استخدام لقاح معين. فمثلا يتم نشر أن لقاحات كورونا التي تستخدم تقنية “الآر إن إيه” وهي التي تنتجها شركة مودرنا الأمريكية هي التي تحمي من انتقال عدوى الفيروس، وأن هذا النوع من اللقاحات يوصى به للحوامل وأنها تحمي الأطفال وأنه ليس لها تأثيرات جانبية بغض النظر عن عمر المريض وظروفه.

هذه المستندات كشفت أيضا عن السوشيال ميديا تروج وتدعم فكرة أنه لا يوجد لقاحات فعالة لكورونا غير اللقاحات الغربية مثل مودرنا وفايزر وبيوتنيك. وأضافت هذه المستندات أيضا أن هذه حملة المعلومات المصنوعة والمضللة تركز على المراهقين السود لكي ينشروا هذه المعلومات وأن إدارة الرئيس بايدن هي من تدير وتتحكم في هذه المنظومة.

طالبان تستولي على نظام التعرف الحيوي الذي استخدمته الولايات المتحدة في أفغانستان 

وفقا لصحيفة الإنترسيبت وضعت طالبان يديها على نظام التعرف على الهوية الشخصية باستخدام البصمة الحيوية والمعروف باسم “هايد” وهو اختصار جهاز التعرف على الهوية المدعم ببيانات الوكالات الأخرى والمحمول باليد Handheld Interagency Identity Detection Equipment.

وتقول الصحيفة إنه على مدار العشرين سنة في فترة الاحتلال وثق الأمريكيون ملفا لكل أفغاني باستخدام تقنية البصمة الحيوية من خلال حمل الجنود الأمريكي لجهاز محمول باليد متصل بقاعدة بيانات وهذا الجهاز يسجل بصمة العين وبصمات الأصابع بالكامل، وقد أجريت تلك العملية لكل شخص دخل أو خرج أفغانستان، وكذلك أي شخص قبض عليه أو عمل لصالح واشنطن.

لكن لا أحد يعرف ما إذا كانت طالبان لديها المعرفة لاستغلال قاعدة البيانات الحيوية أم لا وهل يحتاجون لمساعدة من الخارج في ذلك الإطار ومن هو هذا الخارج الذي سيلجأون إليه؟. يقول الخبر أيضا أن طالبان وضعت يديها على القوائم الكاملة لمن عذبتهم القوات الأمريكية أو قتلتهم بحجة مهاجمة الأمريكيين والتمرد عليهم.

فيتنام تشدد القواعد على تخزين الشركات التكنولوجية الأجنبية للبيانات

في 18 أغسطس نشرت وكالة الأنباء الألمانية أن فيتنام تعتزم إصدار أوامرها للشركات التكنولوجية الأجنبية بتخزين بيانات المستخدمين في البلاد، بالاضافة إلى فتح فروع محلية أو مكاتب تمثيل، وذلك بحسب ما جاء في مرسوم للحكومة صادر بتاريخ 15 أغسطس الجاري.

وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء أن الشركات التكنولوجية الأجنبية تشمل الشركات التي تقدم خدمات في مجال الاتصال والتجارة الإلكترونية والدفع الإلكتروني وتخزين البيانات وخدمات المشاركة على شبكة الانترنت، بالاضافة إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية.

وينطبق المرسوم على الشركات في حال كانت الخدمات التي تقدمها يتم استخدامها لأنشطة تنتهك قواعد الأمن السيبراني في فيتنام، بالاضافة إلى الشركات التي لا تتبنى إجراءات ملائمة لاحتواء الانتهاكات بناء على طلبات الأمن العام.

وجاء في المرسوم أن البيانات التي سوف يتم تخزينها تشمل البيانات الشخصية للمستخدمين في فيتنام، والتي ينشأها المستخدمون وتشمل الحسابات والبطاقات الائتمانية وعناوين البريد الالكتروني.

ويتعين على الشركات استكمال تخزين البيانات المطلوبة وتدشين مكاتب محلية خلال 12 شهرا  من صدور طلبات الأمن العام.

المخابرات الأمريكية تتجسس على قاعدة بيانات الرقم القومي الهندية Aadhaar

في الوقت الذي بدأت فيه المحكمة الهندية العليا دراسة تحريم انتهاك الحق في الخصوصية، كان في جدول أعمالها إصدار قرار عن مشروعية تعميم نظام التعرف على الهوية الشخصية باستخدام التقنيات الحيوية (بصمة العين وبصمات الأصابع إلكترونيا) وفي نفس التوقيت نشر موقع وكيليكس مستندات عن طريقة عمل الأدوات التي تستخدمها السي آي إيه، حيث إنه باستخدام البيانات المتوفرة فعليا، حصلت الولايات المتحدة بشكل غير قانوني على البيانات الشخصية لمليار هندي وذلك من خلال شركات أمريكية صممت قاعدة بيانات الرقم القومي الهندية والبرامج التي تعمل عليها.

موقع ويكيليكس نشر مستندات سرية عن مشروع اسمه ExpressLane للسي آي إيه حيث تكشف هذه المستندات عن العمليات الإلكترونية التي تنفذها السي آي إيه على ما يعرف باسم “خدمات الاتصال”، والتي تشمل بيانات شركات كثيرة وهيئات منها وكالة الأمن القومي الأمريكي وووزارة الأمن الداخلي الامريكية والإف بي أي، وذلك من خلال ما يسمى بمكتب الخدمات التقنية وهو فرع للسي آي إيه والذي يدير نظام للتعرف البيومتري والذي يدخل ضمن تقنيات خدمات الاتصال حول العالم بهدف مشاركة البيانات الحيوية التي تجمعها هذه الأنظمة حول العالم. اعتبرت السي أي إيه هذا البرنامج أو النظام الذي ينقل بيانات مواقع الاتصال liaison sites غير كافٍ (مواقع الاتصال أو برامج الاتصال هي مواقع أو برامج تخصص للتواصل بين الشركات لنقل البيانات وتبادلها بينها بشكل خاص). هذا النظام أو البرنامج هو برنامج خفي يتم تثبيته مع تثبيت ويندوز.

هذه البرامج من إنتاج شركة كروس ماتش وهي شركة متخصصة في التقنيات الحيوية لصالح الحكومة الأمريكية وقد ارتفعت أسهم هذه الشركة عاليا بعد الإعلان عن أن برامجها استخدمت في المساعدة في اغتيال أسامة بن لادن. هذه الشركة هي الأولى في تقديم خدمات التقنية الحيوية لإنشاء قواعد بيانات الرقم القومي الهندية والبرامج التي تعمل عليها وقد حصلت على موافقة الحكومة الهندية للعمل في دلهي في 2011.

آبل تنوي التنقيب في هاتفك دون معرفتك

تخطط آبل لاستخدام تقنية تسمى CSS أو البحث عن البيانات على هاتف المستخدم Client-side scanning والتي ستمكن الشركة من اكتشاف وجود أي مستخدم على أي هاتف أي مستخدم من مستخدمي هواتفها بغض النظر ما إذا كان هذا المستخدم قد سمح بمشاركة هذا المستند أم لا.

بمعنى آخر، فإن آبل لا تحتاج للبحث في جميع الهواتف التي يحتوي عليها هاتف آي فون، لكنها ببساطة تقوم من خلال هذه التقنية بالتعرف على التوقيع الموجود في المستندات التي تبحث عنها. وقالت الشركة إن هدفها من وراء ذلك هو التخلص من أي مواد قد تتضمن محتوى للتحرش الجنسي بالأطفال.

وهذه التقنية إذا تم قبولها بأنها تستخدم لغرض نبيل المتمثل في حماية الأطفال من التحرش الجنسي، إلا أن معنى ذلك أنه يمكن استخدامها لأغراض أخرى، بما في ذلك التجسس الاقتصادي والمراقبة السياسية. والشركة على وشك وضع هذه التقنية قيد التنفيذ والتطبيق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.