التخطي إلى المحتوى


تاريخ النشر :


الاثنين


11:55 2022-11-21


آخر تعديل :


الثلاثاء


12:03 2022-11-22

د. عمر خليف غرايبة

يشكل هيكل رأس مال الشركة صمام أمان، وعاملا رئيسيا في استقرار الشركات، وخاصة إذا توصلت الشركة الى مزيج مناسب من حقوق الملكية والدين لتمويل أصولها، ويعتبر هيكل رأس مال الشركة من المواضيع المهمة لدى مدراء الشركات، لأنه يؤثر على قراراتهم الاستثمارية، كما أنه يؤثر على استمرارية عمل الشركة وقيمتها السوقية بشكل مباشر.

ويعتبر البحث في العوامل المؤثرة على هيكل رأس مال الشركات محل اهتمام لدى الأكاديميين ومدراء الشركات، بمختلف القطاعات لا سيما الخدمي منها، حيث يتميز هذا القطاع برأس ماله الكبير نسبيا، ويختلف عن باقي القطاعات بطبيعة أعماله الموسمية أحيانا، كقطاع السياحة والفنادق، كما أنه يحتوي على شركات تلعب دورا مهما في تطوير البنية التحتية سواء الاجتماعية أو الاقتصادية مثل شركات الاتصالات والمواصلات والصحة والتعليم والاعلام.

ويشكل قطاع الخدمات الأردني أهمية كبيرة في بورصة عمان من جهة، كما أنه يدعم الاقتصاد الاردني من الجهة الاخرى، وبناء على التقرير السنوي للبنك المركزي الأردني لعام 2017 الذي أشار فيه الى أن عدد الشركات الخدمية تشكل 25% من مجموع الشركات المدرجة في بورصة عمان، كما أنه يساهم في رفد الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 32%، وهو من أكثر القطاعات نشاطا وتشغيلا للأيدي العاملة الأردنية،

وبناء على أهمية هذا القطاع في الاقتصاد الأردني، فقد حاولنا معرفة أهم العوامل المؤثرة على هيكل رأس المال في الشركات الخدمية الأردنية وعددها 45 شركة مدرجة في بورصة عمان، خلال الفترة من عام 2014 إلى 2018، وهذه العوامل هي حجم الشركة، والأصول الثابتة، والدرع الضريبية، والربحية، ومخاطر الأعمال، وهيكل الملكية متمثل بنسبة الأسهم المملوكة من قبل المؤسسات الى إجمالي ملكية أعضاء مجلس الإدارة.

وأشارت البيانات الأولية الى أن هيكل رأس مال الشركات الخدمية يعتمد بالمتوسط على الديون بنسبة ٣٤%، بمعنى ان الشركات الخدمية تمول بثلثي اصولها عن طريق الملكية، كما أن الأصول الثابتة لا تتجاوز ٥٠% من مجموع أصول الشركات، وبلغت أرباح الشركات التشغيلية ٥% من مجموع الأصول، مما يعني أن ربحية الشركات التشغيلية قليلة نسبيا، كما بلغ متوسط مخاطر الأعمال ١٧%، ووصلت نسبة الأسهم المملوكة من قبل المؤسسات الى إجمالي ملكية أعضاء مجلس الإدارة الى حوالي ٧٠%، وهي نسبة مرتفعة نسبيا، حيث يشير ارتفاع هذه النسبة الى ان معظم الملاك ?ن أعضاء مجلس الإدارة هم من المؤسسات المالية مقارنة بالمستثمرين الأفراد.

وقد توصلنا الى أن حجم الشركة، والدرع الضريبي، يؤثران بشكل إيجابي كبير على هيكل رأس مال الشركة، بمعنى أنه كلما زاد حجم الشركة ازدادت نسبة الدين، مما يشير الى أن الشركات الخدمية الأكبر حجما تستخدم أصولها كضمانات للحصول على الديون، كما أشارت الدراسة الى أن شركات الخدمات الأردنية التي تزيد فيها حجم الأصول الثابتة يزيد فيها الاستفادة من الدرع الضريبي بسبب زيادة مجمع الاهتلاك للاصول الثابتة.

وتشير النتائج الى أن الربحية ومخاطر الأعمال لهما تأثير سلبي كبير على هيكل رأس المال، بمعنى أن الشركات التي تحقق أرباحا كبيرة ولديها مخاطر أعمال كبيرة، تميل الى استخدام نسب قليلة من الدين، كما وأظهرت الدراسة أن نسبة الأسهم المملوكة من قبل المؤسسات الى إجمالي ملكية أعضاء مجلس الإدارة لها تأثير سلبي على نسبة الدين، بمعنى أن المؤسسات الاستثمارية التي تستثمر في الشركات الخدمية تميل الى تمويل أصولها بالاعتماد على حقوق الملكية بدلا من الاعتماد على الديون.

توصي الدراسة مدراء الشركات الخدمية الأردنية بإعادة دراسة واستغلال الأصول لديها، لا سيما أن الأصول المتداولة تشكل ما يقارب ٥٠% من مجموع الأصول، مما يعني أن لديها سيولة عالية غير مستغلة، ما ينعكس ذلك سلبيا على ربحيتها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.