التخطي إلى المحتوى

جائزة جمعية طب الأشعة بأميركا الشمالية تعد واحدة من أبرز الجوائز المختصة في مجال بحوث الأشعة في العالم، وتسند للمتميزين الذين قدموا إسهامات علمية وبحثية مهمة في هذا الاختصاص.

حصل البروفيسور التونسي علي القرمازي، مدير مركز التصوير الكمي في قسم الأشعة بكلية طب جامعة بوسطن الأميركية، على “جائزة ألكسندر مارغيولس للتميز العلمي” لعام 2022 عن مقال حول الأشعة نُشر في دورية “راديولوجي” (Radiology) تحت عنوان “تحسين أداء وكفاءة التعرف على الكسور الشعاعية باستخدام الذكاء الاصطناعي”.

وتعد هذه الجائزة، التي تسندها جمعية الطب الإشعاعي بأميركا الشمالية كل سنة، والتي سيتسلمها القرمازي في شيكاغو يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، واحدة من أبرز الجوائز المختصة في مجال بحوث الأشعة في العالم، وتمنح للمتميزين الذين قدموا إسهامات علمية وبحثية مهمة في هذا الاختصاص.

وتعد جمعية الطب الإشعاعي بأميركا الشمالية (Radiological Society of North America)، التي تعرف اختصارا باسم “آر إس إن إيه” (RSNA)، من أكبر الجمعيات الطبية في العالم، إذ تضم أكثر من 50 ألف عضو من جميع أنحاء العالم، ويحضر اجتماعها السنوي في شيكاغو أكثر من 60 ألف شخص، وفقا للبروفيسور القرمازي.

البروفيسور القرمازي اعتمد برمجية تقوم على خوارزمية لتعزيز الكشف على الكسور وتسريع التشخيص (الجزيرة)

طب الأشعة عبر 4 قارات

درس البروفيسور القرمازي في كلية الطب بصفاقس حتى عام 1988، ثم تخصص في طب الأشعة في جامعة “ريني ديكارت” (René Descartes) في باريس، وعمل لمدة 12 سنة في مستشفى “سانت لويس” (Saint-Louis)، وغادر فرنسا إلى سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة، حيث قضى أكثر من 5 سنوات أستاذا مشاركا بالبحث، وعام 2007 التحق بجامعة بوسطن، حيث عمل أستاذا منذ ذلك الحين، كما حصل عام 2012 على درجة الدكتوراه من جامعة “جيكي” (Jikei) في طوكيو.

تتركز اهتمامات القرمازي العلمية على التصوير بالرنين المغناطيسي، مع التركيز بشكل خاص على التصوير العضلي الهيكلي وتقنيات التصوير الجديدة. وقد كتب أكثر من 630 مقالا علميا تم الاستشهاد بها أكثر من 44 ألف مرة، وهو أول اختصاصي أشعة يحصل على جائزة البحوث السريرية من الجمعية الدولية لأبحاث التهاب المفاصل، كما أن القرمازي اختصاصي أشعة خبير في اللجنة الأولمبية الدولية منذ عام 2016 وخبير أشعة مع نادي باريس سان جرمان الفرنسي منذ عام 2019.

الذكاء الاصطناعي في خدمة طب الأشعة

يشير علي القرمازي -في حواره مع الجزيرة نت عبر البريد الإلكتروني- إلى أنه اعتمد في المقال المتوج بجائزة “ألكسندر مارغيولس” على برمجية تقوم على خوارزمية لتعزيز حساسية الكشف على الكسور وتسريع التشخيص.

Images de films à rayons X avec médecin pour diagnostic médical et radiologique sur la santé de la patiente sur la maladie abdominale et le cancer de l’os, concept de service hospitalier de santé shutterstock_1905703363
العينات شملت 480 فحصا بالأشعة السينية من مستشفيات أميركية مختلفة (شترستوك)

وتم الاستئناس بفريق من 24 مختصا تم توزيعهم على 6 مجموعات، كل مجموعة تضم 4 مختصين من اختصاص معين، ومنها طب الأشعة وطب العظام والروماتيزم والطب العائلي والطب الرياضي والطب الاستعجالي والجراحة.

وقد تم توجيه صور الأشعة إلى هؤلاء الأطباء في مرحلة أولى من دون إعانة من البرمجية، ثم بإعانة منها، وقد تبين أن هذه الخوارزمية من شأنها مساعدة الطبيب والمريض في الوقت ذاته، من حيث سرعة اكتشاف الكسور -حتى الخفية منها- وترتيب الأولويات.

أما عن العينات المعتمدة، فشملت 480 فحصا بالأشعة السينية من مستشفيات أميركية مختلفة تخص بالغين فوق سن 21 عاما مع مؤشرات على الإصابة بكسور بنسبة 50% في الأطراف والحوض والعمود الفقري والقفص الصدري. وكان هناك 240 مريضا بإجمالي 350 كسرا و240 مريضا غير مصابين بكسور.

وتمت مراجعة الدراسات مرتين من قبل الأطباء المعتمدين، ويقول القرمازي -للجزيرة نت- إن نتائج الدراسة أظهرت زيادة في نسبة الكشف عن الكسور بـ10.4% بمساعدة البرمجية التي أظهرت 75.2% مقابل 64.8% من دون مساعدة منها. كما أظهرت النتائج أيضا زيادة في الخصوصية من 90.6% إلى 95.6% باعتماد البرمجية في الكشف على الكسور.

اختزال لزمن التشخيص وزيادة في الكفاءة

يقول القرمازي “نعلم جميعا أن أقسام الطوارئ وعيادات الرعاية العاجلة مشغولة عادة، وغالبا ما يتعين على المرضى الانتظار عدة ساعات قبل أن يتم استقبالهم وفحصهم وتمكينهم من العلاج”، ويؤدي انتظار تفسير الأشعة السينية إلى ضياع وقت طويل.

Images de films à rayons X avec médecin pour diagnostic médical et radiologique sur la santé de la patiente sur la maladie abdominale et le cancer de l’os, concept de service hospitalier de santé shutterstock_1341869180
الذكاء الاصطناعي يخفف ضغط العمل على طبيب الأشعة (شترستوك)

فطبيب الأشعة عليه قراءة عشرات الصور في مناوبة تمتد عدة ساعات، مما يستدعي ضرورة البحث عن تطوير تقنيات تحد من أعباء العمل، وتساعد في حسن الإدراك والقراءة البصرية السليمة لصور الأشعة، وتقلل من احتمال الخطأ عند التشخيص.

وحسب القرمازي، فقد تم توفير 6 ثوان لكل قراءة للأشعة السينية بفضل البرمجية، وكان ذلك “مفاجأة جيدة”، لأن هذا الهامش من الزمن مهم بالمقياس الطبي، باعتبار الكم الكبير من الصور التي يتلقاها طبيب الأشعة في كل حصة عمل، وبالتالي فهذا المقدار الزمني الهيّن ظاهريا يصبح ذا قيمة كبيرة.

وفضلا عن ذلك، فإن من أهم الفوائد التي تعود على المريض هي أن خوارزمية الذكاء الاصطناعي المعتمدة يمكنها الكشف بسرعة وبشكل تلقائي عن الأشعة السينية الإيجابية للكسور، أي بعملية فرز لذوي الأولوية في التدخل العاجل من قبل الطبيب.

ويشير البروفيسور إلى أنه تم اعتماد هذه البرمجية في أكثر من 35 مستشفى أميركيا، معربا عن أمله في أن تعمم أكثر على المستشفيات ومراكز طب الأشعة، كما أوضح أن دراسات التحقق من الصحة السريرية لا تزال جارية مع التركيز على أجزاء معينة من الجسم سيجرى عليها اختبار المعيار الذهبي باستخدام التصوير المقطعي المحوسب/التصوير بالرنين المغناطيسي لتقييم قدرة هذه الخوارزمية على اكتشاف ورصد أي تغير في خصائص الأعضاء سواء كان تغيرا ظاهرا أو خفيا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.