التخطي إلى المحتوى

حذّرت الأخصائية النفسانية مونية لصنامي، من الاستعمال المفرط للهواتف الذكية، ليس من طرف الأطفال، ولكن من أولياء أمورهم، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة النفسية تتنامى بشكل مثير للقلق، وتستدعي دراسة أكاديمية جدية، لا سيما أنها لوحظت في الكثير من المواقف، وباتت تشكل خطرا على تربية الأطفال، خصوصا أن إدمان تلك اللوحات أصبح يشتّت انتباه الأب والأم، وهو ما قد يعرّض الطفل للخطر بسبب غفلة قد تكون للحظات، يصير، جراءها، ضحية حادثة معيّنة لا يُحمد عقباها!

أشارت المختصة إلى أن القلق، اليوم، لا يتعلق، فقط، بالمخاوف المرتبطة بالآثار السلبية على الطفل، أو بالأحرى هناك مشكل آخر لا يقل أهمية، وهو كذلك يشكل خطرا على الطفل لكن بطريقة غير مباشرة، وهي الآثار الجانبية للهاتف الذكي المتواجد بين يدي الأولياء، موضحة أن دراسات جديدة أثبتت مدى قوة تلك الأجهزة في تشتيت انتباه مستعمليها، قائلة إن الكثير من الحوادث سواء أثناء القيادة أو في المنازل أو حتى في الشوارع والحدائق والتي وقع الطفل ضحيتها، كان سببها نقص انتباه وليّه له.

وقالت المختصة إن الكثير من مستخدمي الهواتف الذكية، لديهم هوس النظر إلى هواتفهم لمتابعة الرسائل الإلكترونية، أو معرفة آخر الأخبار بشكل متكرر طوال اليوم، إذ تُعتبر هذه العادات سلوكات تلقائية، تؤثر على التحكم في الوعي. وهناك دراسات بدأت تربط بين استخدام الهاتف الذكي والنتائج السلبية على الجسم والعقل، وتسببها في حوادث الطرق، وضعف موازنة القدرة على العمل، وصرف الانتباه عن تربية الطفل السليمة، وغيرها من الظواهر المجتمعية الناتجة عنها.

وأضافت أن تلك الأجهزة أصبحت كالمخدرات، يدمنها الصغير وحتى الكبير، وذلك بنفس الحدة، والاختلاف يكمن في المحتوى فقط، وما يثير اهتمام كل فئة عمرية.وقالت المختصة إن “الإدمان الحقيقي الذي نسجله عند البالغين والأولياء بحديث خاص، في مواقع التواصل الاجتماعي أو بالأحرى العالم الافتراضي، فسهولة الولوج إليها أتاح للفرد فرصة عيش حياة ثانية، فمن خلال تلك المواقع يمكنه التواصل مع الغير، كما يمكنه تصفح ما يشاء بكبسة زر واحدة، يستعملها البعض للهروب من الواقع، أو بكل بساطة، لتمضية الوقت، “لكن رغم كل المزايا التي قد تمنحها هواتفنا” ـ تقول مونية لصنامي ـ “إلا أنها، في حقيقة الأمر، سلاح ذو حدين”. وشددت قائلة: “اليوم، المختص النفساني أو الاجتماعي لم تعد له مهمة البحث عن سبل تقليل التأثير المباشر لتلك اللوحات والهواتف على الطفل، بل له مهمة البحث عن التأثيرات التي سماها بغير المباشرة عليه، ومنها صرف انتباه أوليائه عنه، سواء لمراقبته أو حتى لتربيته!”. وقالت: “إن مهمة الأب أو الأم هي إيلاء الانتباه الكامل والصريح للأطفال لا سيما في سن صغيرة، وهذا من حق الطفل عليهم، فلا بد من مراقبة تصرفات الطفل حتى لا يضع حياته وصحته في خطر. كما من الضروري منحه كافة وقت الفراغ لتربيته والاهتمام به، وليس استغلال ذلك لتصفّح الهواتف، وترك الطفل حر المصير!”.

ودعت المختصة إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة، وجعل منها مواضيع أبحاث أكاديمية للتعمق فيها، والبحث عن سبل فعالة للحد من آثار التكنولوجيا الحديثة على تصرفاتنا اليومية، خصوصا إذا ما كانت سببا في إخراج تلك التصرفات عن مسارها الصحيح، لا سيما إذا ما كان لها تأثير على الطفل ومستقبله.

وفي الأخير قالت المختصة إن الهواتف الذكية “لا بد أن تكون مجرد وسيلة للتواصل، لا وسيلة تقطع العلاقات الاجتماعية الحقيقية، لتكون أخرى خيالية وافتراضية”، موضحة أن “آثارها باتت تأخذ منعرجا خطيرا، وأصبح من الصعب التحكم فيها؛ ما يستدعي تكاتف الجهود للحد من تأثيراتها على حياتنا، لا سيما في علاقتنا مع من حولنا”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.