التخطي إلى المحتوى


تمر الأيام وتتأكد الرؤية المصرية تجاه قضايا الإرهاب والأمن المعلوماتي والسيبراني، فالقاهرة حذرت مبكراً من خطورة تلك الهجمات والتي تندرج ضمن حروب الجيلين الرابع والخامس.


ما حدث اليوم من تعرض البرلمان الأوروبي لهجمات سيبرانية، وما سبقها بعدة أشهر من إعلان أوكرانيا تعرُض بعض مواقعها الحكومية لهجمات مماثلة، يكشف خطورة الأمر الذي حذرت منه مصر، في وقت انشغل العالم فيه بقضايا أخرى.


مصر تعي جيداً أن التكنولوجيا فرضت واقعاً جديد على العالم، وأن الهجوم الإلكتروني صار شكلاً من الحروب، وصيغة جديدة للإرهاب، لذا يُحسب للرئيس عبد الفتاح السيسي دعم منظومة الأمن السيبراني في كافة قطاعات الدولة، وتكليف المسؤولين بالتوسع في عملية التحول الرقمي في كافة المجالات المتعلقة بالقطاعات الحكومية والاقتصادية، وتدشين مشروعات رقمية في مقدمتها مجمع الوثائق المؤمنة، ومركز المعلومات بالعاصمة الإدارية.


وفي ظل هذه الحرب القائمة، وجب أن يستجيب العالم الآن إلى التحذيرات المصرية فيما يخص الأمن المعلوماتي، ويتنبه لمخاطر الهجوم السيبراني، والتسليح بالذكاء الاصطناعي الذي تتنافس عليه بعض الدول وتنفق في سبيل تصنيعه أو اقتناءه المليارات، ويعي أنه دخل فعلياً مرحلة جديدة من سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي، وأن هناك مخاوف جيوسياسية من خطورة تلك الأسلحة “ذاتية التشغيل” في كونها مستقلة بالقرار دون تدخل بشري، وبمجرد تشغيلها، يفقد الإنسان السيطرة عليها.


كما أن هذه التهديدات التكنولوجية المتصاعدة “العابرة للحدود”، وبالتحديد الوسائل السيبرانية والذكاء الاصطناعي تُشكل تحدياً متنامياً أمام الأمن العالمي، الأمر الذي قد يؤثر في شكل الحروب القادمة، بل وتمتد هذه المخاطر لتهديد الأمن المعلوماتي للدول.


ما لا يدركه العالم أيضاً أن هناك احتمالية كبيرة، وهي أن يتسبب الذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة كبيرة؛ بل ثورة في تغيير مفاهيم القتال المعتمدة على المراوغة “المناورة”، بعدما تعددت مهام الذكاء الاصطناعي خاصة في الاستخدامات العسكرية، حيث أن أنظمة المراقبة والاستطلاع والاستخبارات الموجهة بالذكاء الاصطناعي في ميدان المعركة تساعد الجيوش على تحديد نقاط قوة العدو، دون الوضع في الاعتبار إن الاعتماد على قرارات الذكاء الاصطناعي وحدها سيفتح الباب لناقل جديد للهجوم عبر الفضاء السيبراني، وإذا بقى الوضع كما هو عليه فإن أنظمة الأسلحة وقدرات الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة ستبقى عرضه لتلك الهجمات السيبرانية.


ورغم محاولات الأمم المتحدة لتحجيم القوى الدولية في مقدمتها الصين وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية على تطوير الأسلحة الفتاكة، ووقف تمادي صناعة “روبوتات قاتلة”؛ إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل، في المقابل هناك تنافس دولي وضخ استثمارات بالمليارات على ابتكار تلك الأسلحة الذاتية، ليصل مداها إلى موقع الخصم دون تدخل بشري.


وبصرف النظر عن تلك المخاوف إلا أنه مازال أمام دول العالم فُرص وتحديات يمكن البناء عليها في جوانب الدفاع الوطني لمواجهة متغيرات البيئة الاستراتيجية على المستوى الإقليمي والدولي، في ظل تكنولوجيا الفضاء الرقمي، ووقف طموحات الجهات المعادية في استخدام هذا الفضاء الرقمي في الترهيب والترغيب واستخدام العمليات والحرب النفسية لإرغام خصومها على تنفيذ رغباتها.


وعلى حكومات الدول التنبه السياسي لمخاطر ترك اتخاذ القرار بشكل فردي لهذه الأسلحة الذكية دون تحكم فعلي في تشغيلها أو إحكام السيطرة الفعلية عليها أثناء تنفيذ مهمتها، حتى لا تصبح عُرضة للأخطاء مثلما حدث في وقائع التسليح النووي، وألا تترك الفرصة لخصمها استغلال نقاط الضعف في المنظومات الوطنية الرقمية الجديدة، معتمدة في ذلك على أن المجتمعات الرقمية تعمل بطبيعتها على بيانات مفتوحة يمكن الوصول إليها، وبالتالي يمكن أيضاً استخدام تلك البيانات لأغراض خبيثة، ومن هنا يأتي دور الدولة في حماية مؤسساتها من الاختراق الفكري.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.