التخطي إلى المحتوى

بعد‭ ‬4‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التداول‭ ‬بين‭ ‬أروقة‭ ‬المحاكم‭ ‬الجنائية‭ ‬والمدنية،‭ ‬حكمت‭ ‬المحكمة‭ ‬الكبرى‭ ‬المدنية‭ ‬بإبطال‭ ‬14‭ ‬عقدا‭ ‬بين‭ ‬سيدة‭ ‬بحرينية‭ ‬وشركات‭ ‬اتصال،‭ ‬وقضت‭ ‬بإبراء‭ ‬ذمة‭ ‬السيدة‭ ‬من‭ ‬التزامات‭ ‬تلك‭ ‬العقود‭ ‬وما‭ ‬ترتب‭ ‬عليها،‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تبين‭ ‬للمحكمة‭ ‬ان‭ ‬السيدة‭ ‬كانت‭ ‬ضحية‭ ‬لعملية‭ ‬احتيال‭ ‬وتم‭ ‬استخدام‭ ‬بياناتها‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬العقود‭ ‬لاستخراج‭ ‬هواتف‭ ‬وأرقام‭ ‬‮«‬vip‮»‬‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬علمها‭ ‬ورضاها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التزوير‭. ‬وقالت‭ ‬المحامية‭ ‬ندى‭ ‬الرياشي‭ ‬إن‭ ‬موكلتها‭ ‬تعرفت‭ ‬على‭ ‬شخص‭ ‬تبين‭ ‬لاحقا‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الاسبقيات‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الاحتيال،‭ ‬حيث‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬نصب‭ ‬شباكه‭ ‬لها‭ ‬والاحتيال‭ ‬عليها‭ ‬بعد‭ ‬إيهامها‭ ‬بأنه‭ ‬يملك‭ ‬مكتبا‭ ‬لاستقدام‭ ‬الخدم‭ ‬وطلب‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بإدارة‭ ‬المكتب‭ ‬وأصدر‭ ‬لها‭ ‬وكالة‭ ‬عامة،‭ ‬وطلب‭ ‬منها‭ ‬بالمقابل‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬له‭ ‬هي‭ ‬وكالة‭ ‬عامة‭ ‬فقامت‭ ‬السيدة‭ ‬بحسن‭ ‬نية‭ ‬بإصدار‭ ‬وكالة‭ ‬عامة‭ ‬لإدارة‭ ‬الأعمال‭ ‬المشتركة‭ ‬بينهما،‭ ‬حيث‭ ‬تبين‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬المتهم‭ ‬استخدم‭ ‬الوكالة‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬معاملات‭ ‬تجارية‭ ‬ومدنية‭ ‬إضرارا‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬شراء‭ ‬هواتف‭ ‬نقالة‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬الاتصال‭ ‬وأرقام‭ ‬مميزة‭ ‬ذات‭ ‬كلفة‭ ‬باهظة‭ ‬وباتت‭ ‬هي‭ ‬تحت‭ ‬المطالبة‭ ‬المالية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الشركات،‭ ‬حيث‭ ‬أحيلت‭ ‬الواقعة‭ ‬للمحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬التي‭ ‬قضت‭ ‬بمعاقبة‭ ‬المتهم‭ ‬بالحبس‭ ‬مدة‭ ‬3‭ ‬سنوات‭ ‬عن‭ ‬تهم‭ ‬التزوير‭ ‬والاحتيال،‭ ‬فيما‭ ‬أحيلت‭ ‬وقائع‭ ‬تزوير‭ ‬عقود‭ ‬شركات‭ ‬الاتصالات‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬المدنية‭.‬

وفي‭ ‬بداية‭ ‬نظر‭ ‬الدعوى‭ ‬طلبت‭ ‬المحامية‭ ‬ندى‭ ‬الرياشي‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬نص‭ ‬المادة‭ ‬21‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬الاثبات‭ ‬تقديم‭ ‬العقود‭ ‬محل‭ ‬المطالبات‭ ‬المالية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬شركات‭ ‬الاتصالات‭ ‬لتثبت‭ ‬أنها‭ ‬أبرمت‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الغش‭ ‬والحيلة‭ ‬والتزوير‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬المتهم،‭ ‬وأن‭ ‬موكلتها‭ ‬لا‭ ‬علم‭ ‬لها‭ ‬بهذه‭ ‬التعاملات‭ ‬لإبطال‭ ‬كلة‭ ‬التصرفات‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬بموجب‭ ‬الوكالة‭ ‬الصادرة‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬موكلتها،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نص‭ ‬المادة‭ ‬21‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬الاثبات‭ ‬تجيز‭ ‬للخصم‭ ‬أن‭ ‬يطلب‭ ‬إلزام‭ ‬الخصم‭ ‬الأخر‭ ‬بتـقديم‭ ‬أي‭ ‬محررات‭ ‬منتجة‭ ‬في‭ ‬الدعوى‭ ‬تكون‭ ‬تحت‭ ‬يده‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحوال‭ ‬والتي‭ ‬منها‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬نوعية‭ ‬التعاقد،‭ ‬وهل‭ ‬تم‭ ‬هذا‭ ‬التعاقد‭ ‬بموجب‭ ‬الوكالة‭ ‬او‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التزوير‭ ‬ومدى‭ ‬مسؤولية‭ ‬اطراف‭ ‬التداعي‭. ‬كما‭ ‬دفعت‭ ‬بتزوير‭ ‬المتهم‭ ‬لتك‭ ‬العقود‭ ‬التي‭ ‬تبين‭ ‬ان‭ ‬الأخير‭ ‬لم‭ ‬يبرز‭ ‬حتى‭ ‬الوكالة‭ ‬عند‭ ‬التعاقد‭ ‬بل‭ ‬قام‭ ‬بالتعاقد‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬الشركات،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ذكر‭ ‬للوكالة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬المتهم‭ ‬صاحب‭ ‬أسبقيات‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الجنائية‭ ‬نصب‭ ‬واحتيال‭ ‬قائلة‭ ‬‮«‬فربما‭ ‬اصطحب‭ ‬اي‭ ‬امرأة‭ ‬لتقوم‭ ‬بدور‭ ‬المدعية‭ ‬امام‭ ‬الشركات‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬ابرز‭ ‬للشركات‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬بطاقة‭ ‬المدعية،‭ ‬وبعدها‭ ‬قام‭ ‬بتزوير‭ ‬توقيع‭ ‬المدعية‭ ‬مستغلا‭ ‬وجود‭ ‬صورة‭ ‬البطاقة‭ ‬السكانية‭ ‬للمدعية،‭ ‬كما‭ ‬طلبت‭ ‬الرياشي‭ ‬إحالة‭ ‬العقود‭ ‬إلى‭ ‬قسم‭ ‬التزوير‭ ‬والمضاهاة‭ ‬لإثبات‭ ‬أن‭ ‬التواقيع‭ ‬التي‭ ‬ذيل‭ ‬بها‭ ‬المدعى‭ ‬عليه‭ ‬الاول‭ ‬عقود‭ ‬الشركات‭ ‬ليست‭ ‬توقيعها‭ ‬ولا‭ ‬علم‭ ‬لها‭ ‬بهذه‭ ‬المعاملات‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬طالبتها‭ ‬الشركات‭ ‬بالسداد‮»‬‭.‬

من‭ ‬جانبها‭ ‬أكدت‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬حيثيات‭ ‬حكمها‭ ‬أن‭ ‬الثابت‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬الجنائي‭ ‬تزوير‭ ‬المتهم‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬العقود‭ ‬مع‭ ‬الشركات،‭ ‬كما‭ ‬تمسكت‭ ‬المدعية‭ ‬بتزويره‭ ‬أيضا‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬العقود‭ ‬لم‭ ‬يتضمنها‭ ‬الحكم‭ ‬الجنائي،‭ ‬حيث‭ ‬طلبت‭ ‬المحكمة‭ ‬من‭ ‬المدعيين‭ ‬تقديم‭ ‬أصول‭ ‬تلك‭ ‬العقود‭ ‬محل‭ ‬المطالبة‭ ‬إلا‭ ‬انهم‭ ‬لم‭ ‬يقدموا‭ ‬أصل‭ ‬تلك‭ ‬العقود‭ ‬رغم‭ ‬منحهم‭ ‬أجلا‭ ‬لتقديمها،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬الخبير‭ ‬المنتدب‭ ‬لبيان‭ ‬واقع‭ ‬التزوير‭ ‬من‭ ‬إتمام‭ ‬مأموريته‭ ‬لعدم‭ ‬اطلاعه‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬العقود‭ ‬مع‭ ‬تمسك‭ ‬المدعية‭ ‬من‭ ‬تزوير‭ ‬تلك‭ ‬العقود‭ ‬إثباتها‭ ‬لتزوير‭ ‬عقود‭ ‬أخرى‭ ‬بموجب‭ ‬حكم‭ ‬جنائي‭. ‬وأضافت‭ ‬ان‭ ‬عبء‭ ‬إثبات‭ ‬صحة‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬العقود‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬موضوع‭ ‬الحكم‭ ‬الجنائي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المدعي‭ ‬الذي‭ ‬عجز‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬أصول‭ ‬المستندات‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬تنتهي‭ ‬معه‭ ‬المحكمة‭ ‬إلى‭ ‬رد‭ ‬المستندات‭ ‬المقدمة‭ ‬من‭ ‬المدعيين‭ ‬وما‭ ‬يستتبعه‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬حجيتها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المدعية‭ ‬وعدم‭ ‬انشغال‭ ‬ذمتها‭ ‬بأي‭ ‬دين‭ ‬نشأ‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬العقود،‭ ‬ولهذه‭ ‬الأسباب‭ ‬قضت‭ ‬المحكمة‭ ‬بعدم‭ ‬صحة‭ ‬توقيع‭ ‬المدعية‭ ‬لتلك‭ ‬العقود‭ ‬وما‭ ‬يستتبعه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬انشغال‭ ‬ذمتها‭ ‬بأي‭ ‬دين‭ ‬ترتب‭ ‬عليها‭ ‬وإلزام‭ ‬المدعي‭ ‬بالمصروفات‭.‬

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.